الشيخ محمد النهاوندي
554
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
وحاصل المراد أنّ الأفّاكين يلقون آذانهم إلى الشياطين فيتلقّون منهم أوهاما لنقص عقولهم ، فيضمّون إليها بحسب تخيّلاتهم الباطلة خرافات لا يطابق أكثرها الواقع ، فأين حال هؤلاء من محمّد الصادق الذي لم يصدر منه كذب في ما أخبر به من المغيّبات وغيرها . وقيل : إنّ المعنى أنّ الشياطين يلقون السمع إلى الملأ الأعلى فيختطفون من الملائكة بعض ما يتكلّمون به من المغيّبات ، ثمّ يوحون به إلى أوليائهم ، وأكثرهم كاذبون في ما يوحون به إليهم ، لأنّهم لم يسمعوا من الملائكة جميع ما يوحون إلى أوليائهم « 1 » . أو المراد أنّهم يلقون السمع ، أي المسموع من الملائكة إلى أوليائهم « 2 » . عن الباقر عليه السّلام : « ليس من يوم ولا ليلة إلّا وجميع الجنّ والشياطين تزور أئمّة الضلال ويزور عددهم من الملائكة أئمّة الهدى ، حتى إذا أتت ليلة القدر ، فيهبط فيها من الملائكة إلى وليّ الأمر عدد خلق اللّه ، وقد قيّض اللّه عزّ وجلّ من الشياطين بعددهم ، ثمّ زاروا وليّ الضلالة « 3 » فأتوه بالإفك والكذب حتى يصبح ليلة « 4 » فيقول : رأيت كذا وكذا ، فلو سأل وليّ الأمر عن ذلك لقال : رأيت شيطانا أخبرك بكذا وكذا حتى يفسّر له تفسيرا ، ويعلّمه الضلالة التي هو عليها » « 5 » . وعن الصادق عليه السّلام - في هذه الآية - قال : « هم سبعة : المغيرة ، وبنان ، وصائد ، وحمزة بن عمارة البريري ، والحارث الشامي ، وعبد اللّه بن الحارث ، وأبو الخطاب » « 6 » . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 224 إلى 227 ] وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ( 224 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ ( 225 ) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ ( 226 ) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ( 227 ) ثمّ أنّه تعالى بعد بيان الفرق بين الكاهن والنبي في جواب القائلين بنزول القرآن على محمّد صلّى اللّه عليه وآله بتوسّط الشياطين كنزول الكهانة على الكهنة ، أجاب سبحانه القائلين بأنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله شاعر من الشعراء ببيان الفرق بين النبيّ والشاعر بقوله : وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ والضالّون ، ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله يتبعه الراشدون . روي أنّ شعراء العرب « 7 » كابن الزّبعرى ، وأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب ، وهبيرة بن أبي
--> ( 1 و 2 ) . تفسير الرازي 24 : 174 . ( 3 ) . في النسخة : أئمة الضلال . ( 4 ) . في الكافي وتفسير الصافي : حتى لعله يصبح . ( 5 ) . الكافي 1 : 197 / 9 ، تفسير الصافي 4 : 55 . ( 6 ) . الخصال : 402 / 111 ، تفسير الصافي 4 : 55 . ( 7 ) . في مجمع البيان وجوامع الجامع : المشركين .